نيويورك، 27 يوليو/تموز 2026 - على الرغم من أن الشباب كانوا القوة الدافعة وراء الثورات في تونس وليبيا ولبنان، إلا أن حياتهم لم تتحسن بشكل ملحوظ منذ ذلك الحين. فقد دفعت البطالة المرتفعة، ومحدودية الفرص الاقتصادية، والإقصاء من العمليات السياسية - بالإضافة إلى الاضطرابات والنزاعات السياسية - الكثيرين إلى مغادرة أوطانهم.
يُصدر المركز الدولي للعدالة الانتقالية اليوم كتابًا جديدًا يضم شهادات 18 شابًا وشابة من لبنان وليبيا وتونس، أو من المقيمين فيها حاليًا، والذين اختاروا مغادرة أوطانهم لأسباب سياسية أو اجتماعية اقتصادية. يحمل الكتاب عنوان " وراء البحار: أصوات مهاجرين شباب من لبنان وليبيا وتونس "، وهو ثمرة مسابقة كتابة نظمها المركز في سبتمبر/أيلول 2023، دُعي فيها شباب المنطقة لمشاركة تجاربهم الشخصية في الهجرة من خلال شهادات مكتوبة قصيرة.
تقول نور البجاني، مديرة برامج لبنان واليمن في المركز الدولي للعدالة الانتقالية: "تكشف هذه القصص عن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الهيكلية وأوجه عدم المساواة في البلدان الثلاثة. إنها بمثابة تذكير صارخ بضرورة أن تتبنى هذه المجتمعات إصلاحات هادفة وشاملة تخلق فرصاً لشبابها لبناء مستقبل كريم لأنفسهم في أوطانهم".
يهدف الكتاب، من خلال سرد القصص، إلى تعزيز الفهم والتعاطف مع الخيارات الصعبة التي يواجهها الشباب عند اتخاذهم قرار الهجرة. وتُسلط هذه القصص الشخصية الضوء ليس فقط على التحديات الاقتصادية والاجتماعية والعاطفية التي يواجهها الشباب قبل الهجرة وبعدها، بل أيضاً على تأثير قرارهم بالرحيل على أسرهم ومجتمعاتهم.
توضح سلوى الغنتري، الخبيرة الأولى في المركز الدولي للعدالة الانتقالية وقائدة المشروع، قائلةً: "تقدم هذه الشهادات مجموعة واسعة من الإصلاحات الممكنة التي يمكن أن تساعد المنطقة على الاستفادة الكاملة من شبابها المؤهلين، وأن تكون نافذة مفتوحة لفرص سياسية واقتصادية قيّمة. كما أنها تُعدّ شكلاً ممتازاً من أشكال التوثيق التي يمكن أن تمهد الطريق لتدابير منع التكرار وإحياء الذكرى المرتبطة بها".
يُطلق كلٌّ من الجانتري والبجاني هذا الأسبوع كتابهما في مؤتمر دولي يُعقد في إسطنبول، تركيا. ويركز المؤتمر على الدور التحويلي للفن في النضال من أجل العدالة وحقوق الضحايا، وبناء سردية مجتمعية شاملة. ويجمع هذا الحدث قادة العدالة والخبراء مع الفنانين والناشطين والشباب في سلسلة من حلقات النقاش وورش العمل.
يقول الجانتري: "يمكن للفن ورواية القصص أن يلعبا دوراً حيوياً في انتقال المجتمع إلى السلام والديمقراطية. ويمكنهما أن يكونا بمثابة عامل مساعد، وبانٍ للجسور، وذاكرة جماعية في أعقاب العنف السياسي أو القمع".
_______
الصورة: مشاركة تتصفح كتاب «في الخارج» خلال المؤتمر الدولي وحفل إطلاق الكتاب الذي نظمه المركز الدولي للعدالة الانتقالية في إسطنبول، تركيا، في 27 يوليو/تموز 2026. (فراس بوزين الدين/المركز الدولي للعدالة الانتقالية)